ابن كثير
215
السيرة النبوية
اتبعه وأوى إليهم من المسلمين ، أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه من المهاجرين من قومه ومن معه بمكة من المسلمين بالخروج إلى المدينة والهجرة إليها واللحوق بإخوانهم من الأنصار وقال : " إن الله قد جعل لكم إخوانا ودارا تأمنون بها " . فخرجوا إليها أرسالا . وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ينتظر أن يأذن له ربه في الخروج من مكة والهجرة إلى المدينة . فكان أول من هاجر إلى المدينة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين من قريش من بني مخزوم ، أبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، وكانت هجرته إليها قبل بيعة العقبة بسنة ، حين آذته قريش مرجعه من الحبشة ، فعزم على الرجوع إليها ، ثم بلغه أن بالمدينة لهم إخوانا فعزم إليها . قال ابن إسحاق : فحدثني أبى ، عن سلمة بن عبد الله بن عمر بن أبي سلمة ، عن جدته أم سلمة قالت : لما أجمع أبو سلمة الخروج إلى المدينة رحل لي بعيره ثم حملني عليه وجعل معي ابني سلمة بن أبي سلمة في حجري ، ثم خرج يقود بي بعيره . فلم رأته رجال بنى المغيرة قاموا إليه فقالوا : هذه نفسك غلبتنا عليها ، أرأيت صاحبتنا هذه علام نتركك تسير بها في البلاد ؟ قالت : فنزعوا خطام البعير من يده وأخذوني منه . قالت : وغضب عند ذلك بنو عبد الأسد رهط أبى سلمة ، وقالوا : والله لا نترك ابننا عندها إذ نزعتموها من صاحبنا . قالت : فتجاذبوا ابني سلمة بينهم حتى خلعوا يده ،